السيد جعفر مرتضى العاملي

196

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

إلى شهور - في وقت يسير . . تماماً كما تدخل في قضية حرق النبي إبراهيم « عليه السلام » في خارج دائرة الاختيار ، فقال للنار : * ( يَا نَارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً ) * بعد أن فعل الناس كل ما راق لهم فجمعوا الحطب وجاؤوا بالمنجنيق ، وأضرموا النار و . . الخ . . لماذا التدخل الإلهي ؟ ! والذي نلاحظه : أن الله تعالى قد تدخل لحفظ نبيه « صلى الله عليه وآله » بطريقة تحفظ للناس اختيارهم وإطلاق إرادتهم ، غير أن السؤال عن السبب في هذا التدخل الذي يأتي على درجة من الندرة في حياة الأنبياء ، فقد رأينا بني إسرائيل يقتلون الأنبياء ، ولا يتدخل الله لمنعهم من ذلك . ونقول في الجواب : إن تكرر هذا التدخل من شأنه أن يعطي الانطباع بأن لا قيمة لجهد وجهاد أهل الإيمان لحفظ الدعوة ، والدفاع عن رمزها . . وهذا ما يؤدي إلى الخمول والتخاذل وإهمال الواجب ، وطمع أهل الباطل بأهل الحق ، وإعطائهم الفرصة للعبث وإثارة المتاعب أمامهم . . مع ملاحظة : أن هذا التدخل قد انحصر في حالة واحدة هي حين يكون الخطر يتهدد الرمز الأعظم الذي يكون إسقاطه إسقاطاً للمشروع الإلهي كله . . مثل إبراهيم « عليه السلام » ونبينا الأعظم محمد « صلى الله عليه وآله » . . دون غيرهما من الأنبياء « عليهم السلام » . فكان لا بد من التدخل الإلهي ؛ لأن القضية لا تختص بقوم دون قوم ، بل الخسارة تكون للبشرية جمعاء . . ولا يمكن التفريط في أمر كهذا لمنافاته اللطف الإلهي الذي يفرض إقامة الحجة على جميع البشر ، والرحمة لهم ، بحفظ باب الهداية مفتوحاً